ابن خلكان
21
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
وبعد أن صار كذلك لم يكن بدّ من استفتاحه بخطبة وجيزة للتبرك بها ؛ فنشأ من مجموع ذلك هذا الكتاب ، وجعلته تذكرة لنفسي . وسميته كتاب « وفيات الأعيان ، وأنباء أبناء الزمان ، مما ثبت بالنقل أو السماع أو أثبته العيان » ليستدل على مضمون الكتاب بمجرد العنوان . فمن وقف عليه من أهل الدراية بهذا الشأن ورأى فيه خللا فهو المثاب في إصلاحه بعد التثبت فيه ، فإني بذلت « 1 » الجهد في التقاطه من مظانّ الصحة ، ولم أتساهل في نقله ممن لا يوثق به ، بل تحرّيت فيه حسبما وصلت القدرة إليه . وكان ترتيبي له في شهور سنة أربع وخمسين وستمائة بالقاهرة المحروسة مع شواغل عائقة ، وأحوال عن مثل هذا متضايقة ، فليعذر الواقف عليه ، وليعلم أن الحاجة المذكورة ألجأت إليه ، لا أن النفس تحدثها الأماني من الانتظام في سلك المؤلفين بالمحال ، ففي أمثالهم السائرة « لكل عمل رجال » ومن أين لي ذلك والبضاعة من هذا العلم قدر منزور ، والمتشبع بما لم يعط كلابس ثوبي زور ، حرسنا اللّه تعالى من التردّي في مهاوي الغواية ، وجعل لنا من العرفان بأقدارنا أمنع وقاية ، بمنّه وكرمه ، آمين .
--> ( 1 ) ج : قد بذلت .